يقترب الروائي السوري نبيل الملحم في أحدث مؤلفاته من عالم السيدة فيروز، متناولاً تجربتها وأغنياتها بروح الشاعر وقلب العاشق، بعيداً عن أسلوب الناقد أو المؤرخ.
ويحمل الكتاب عنوان "السيدة – تمرين على النجاة"، في محاولة لفهم سر الصوت الذي رافق أجيالاً كاملة وبقي حاضراً لأكثر من نصف قرن.
يرى الملحم أن فيروز تتجاوز كونها موهبة فنية، لتصبح حالة ثقافية وحضارية يصعب اختصارها في قدرتها على الغناء، متسائلاً عن سر ارتباط هذا العدد الهائل من الناس بصوتها وعدم مللهم منه عبر العقود.
ويعتبر المؤلف أن سر "جارة القمر" لا يكمن في حنجرتها فحسب، بل في الثقة التي حملها صوتها بالعالم، حتى في أكثر مراحل المشرق دموية. ففيروز، برأيه، لم تتجاهل الحرب، لكنها غنّت من مساحة يتجاوز فيها الجمال زمن الصراعات، لذلك بقيت أغنياتها في الذاكرة بينما تلاشت بيانات كثيرة.
ويقدم الملحم في كتابه فيروز بوصفها جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة الجماعية، مرتبطة بالصباح والطريق والنافذة والضوء الأول وفنجان القهوة، لتتحول أغنياتها إلى مساحة تتجاوز السياسة والسوق والضجيج، وتلامس وجدان الناس ببساطتها وعمقها.
























